الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

324

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أهلها فأبوا أن يضيفوهما . لا ريب ، إن موسى وصاحبه لم يكونا ممن يلقي بكله على الناس ولكن يتضح أن زادهم وأموالهم قد نفدت في تلك السفرة ، لذا فقد رغبا أن يضيفهما أهل تلك المدينة ( ويحتمل أن الرجل العالم تعمد طرح هذا الاقتراح كي يعطي موسى درسا بليغا آخر ) . ويجب أن نلتفت إلى أن ( قرية ) في لغة القرآن تنطوي على مفهوم عام ، وتشمل المناطق السكنية في الريف والمدينة ، أما المقصود منها في الآية فهو المدينة لا القرية ، كما تصرح بعد ذلك الآيات اللاحقة . وذكر المفسرون نقلا عن ابن عباس أن المقصود بهذه المدينة ، هو ( أنطاكية ) ( 1 ) . وذكر آخرون : إن المقصود منها هو مدينة " أيلة " التي تسمى اليوم ميناء ( أيلات ) المعروف والذي يقع على البحر الأحمر قرب خليج العقبة . أما البعض الثالث فيرى بأنها مدينة ( الناصرة ) الواقعة شمال فلسطين ، وهي محل ولادة السيد المسيح ( عليه السلام ) . وقد نقل العلامة الطبرسي حديثا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يدعم صحة هذا الاحتمال . ورجوعا إلى ما قلناه في المقصود من ( مجمع البحرين ) إذ قلنا : إنه كناية عن محل التقاء خليج العقبة وخليج السويس ، يتضح أن مدينة ( الناصرة ) أو ميناء ( أيلة ) أقرب إلى هذا المكان من أنطاكية . المهم في الأمر ، أننا نستنتج من خلال ما جرى لموسى ( عليه السلام ) وصاحبه من أهل هذه المدينة أنهم كانوا لئاما دنيئي الهمة ، لذا نقرأ في رواية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )

--> 1 - أنطاكية من المدن السورية القديمة التي تقع على بعد ( 96 ) كم من حلب ، و ( 59 ) كم عن الإسكندرونة ، تشتهر المدينة بالحبوب الغذائية ، والحبوب الدهنية ، فيها ميناء يسمى " سويدية " ويبعد عن مركزها ( 27 ) كيلومتر . ( يراج في ذلك دائرة فريد وجدي ، ج 1 ، ص 835 ) .